فخر الدين الرازي

348

المطالب العالية من العلم الإلهي

واحد من تلك السبعة . فهي اثنان وأربعون حركة ، وينضم إليها حركة فلك الثوابت . بطبعه من المشرق إلى المغرب ، وبالقسر على الضد . فالمجموع : أربعة وأربعون ، وتنضم إليها الحركة البسيطة الحاصلة للفلك الأعظم ، فيكون المجموع : خمسة وأربعون نوعا من الحركة . ثم إذا اعتبرنا أنواع الحركات الحاصلة ، بسبب حركات الأفلاك الممثلة « 1 » والحاملة والتدويرات ، كثرت الحركات جدا ، فإذا امتزجت واختلطت بلغت تلك الكثرة إلى اللا نهاية ، وكلها واقعة على وجه يحصل بسببها نظام هذا العالم ، على الوجه الأصوب الأكمل . ومن عجائب أحوال هذه الحركات : أن في حركات الأفلاك قولان : فالقول الأول : وهو المشهور : أن أسرع الكرات حركة ، هو الفلك الأعظم . فإنه يتحرك في اليوم والليلة على التقريب : دورة تامة من المشرق إلى المغرب ، وأما الفلك الذي حصل مماسا له في داخله ، وهو فلك الثوابت . فإنه يتحرك على مذهب المتقدمين ، في كل مائة سنة : درجة واحدة . وعلى مذهب المتأخرين في كل ست وستين سنة : درجة واحدة . ثم اختلفوا ، فمنهم من قال : هذا التفاوت إنما كان ، لأن المتقدمين غلطوا في الرصد ، وأما المتأخرون فقد تنبهوا لذلك الغلط . ومن المحققين [ من قال « 2 » ] نسبة هذا الغلط إلى المتقدمين ، كالبعيد جدا ، وذلك لأن [ رصد « 3 » ] عطارد ، كالمتعذر عند العقل . وذلك لأنه ليس له بعد كثير من الشمس البتة . وإنما يظهر أياما قلائل . وفي تلك الأيام فهو كوكب صغير الجرم ، وليس « 4 » له نور قاهر ، حتى يسهل ضبطه في آلات الرصد ، فمع هذه الصعوبة التامة ، صارت أرصاد المتقدمين وافية بضبط

--> ( 1 ) المهملة ( ت ) ( 2 ) من ( ط ، س ) ( 3 ) من ( ت ) ( 4 ) وليس كونه ظاهرا ( ت )